الشيخ الطوسي
387
تمهيد الأصول في علم الكلام
وامتناع شديد واعتلال عليه بشيئى بعد شيئى حتى تواترت منه الشكاية وكثر منه الاستيحاش والموجدة فلقى العباس رحمة الله عليه فشكا اليه وقال ليس يمتنع من تزويجي الا ليوهم الناس انى لست بكفولهم فوالله لئن لم يفعل لا فعلن وافعلن وتكلم بما اتت به الرواية فقال له العباس انا أكفيك هذا الامر فلقى أمير المؤمنين عليه السلام وحكى له ما جرى فقال عليه السلام قد حلفت الا أزوجها منه فقال العباس رد امرها إلى فرد امرها اليه فزوجه إياها والتزويج على هذا الوجه لا يحتج به وكذلك روى عن الصادق عليه السلام أنه قال ذلك فرج غصبنا عليه على أن تزويج المؤمنة بالكافر فليس مما يحظر في العقل بل طريقه الشرع وقد استقر في الشرع ان من اظهر الشهادتين جازت « 1 » مناكحته وان كان على ظاهر اعتقاد يحكم عليه بالكفر به وعمر كان مظهرا للشهادتين فلذلك جاز تزويجه وأدل دليل على أن الصواب في ذلك فعله عليه السلام مع قيام الدلالة على عصمته وان افعاله حجة لأنه لو كان غير جايز لما جاز منه عليه السلام ذلك فان قيل لو كان النص صحيحا لما قال له العباس عند وفاة النبي عليه واله السلام « 3 » تعال « 4 » حتى نسئله عن هذا « 5 » الامرا هو فينا أم لا فإن كان فينا عرفناه وان كان في غيرنا وصاه بنا ( ولا قال له بعد وفاته عليه « 6 » السلام ) امدد يدك أبايعك تقول « 7 » الناس بان « 8 » عم رسول الله بايع ابن عمه وكان يجب أيضا الا يفتى القوم مبتديا « 9 » ولا مستفتيا " « 10 » ولكان يجب ان ينقض عليهم احكامهم التي كانت « 11 » يخالفهم فيها ولكان يجب ان يرد فدكا " على مستحقها لأنها كانت عندكم مغصوبة وفي عدوله عليه السلام عن ذلك دليل على فساد ما تدعونه قيل لم يقل العباس رحمة الله عليه ما روى لأنه لم يعلم النص عليه ولا انه نسيه أو تناساه وانما أراد ان يعلم من النبي صلى الله عليه واله هل « 12 » الامر يستقر « 13 » لهم بعده ويسلم إليهم أم لا فإنه ليس كل من استحق امرا " وصل اليه وقد نص النبي صلى الله عليه واله بالإمامة على من لم يسلم اليه ولا يحصل له فأراد العباس ان يعلم هل يمتثل هذا النص أم لا واما قوله امدد يدك أبايعك انما قال لما اقدم القوم على ترك النص وطلبوا الإمامة من جهة الاختيار والبيعة فأراد ان يحتج عليهم بمثل « 14 »
--> ( 1 ) 66 و 88 د : جاز ( 2 ) استانه : ان الصواب ( 3 ) 66 د : صلى الله عليه واله ( 4 ) 66 و 88 د : ذلك ( 5 ) 66 د : " هذا " خط خورده ( 6 ) استانه : " واله " ندارد ( 7 ) استانه : تقول ( 8 ) 88 د : تابع ، 66 د : بايع عم رسول الله ( 9 ) 88 د : " مبتدء " " ندارد ( 10 ) 88 د : مستقيسى " ( 11 ) استانه : غيرخوانا ، 88 د : كان ( 12 ) 88 د : " هل " ندارد ( 13 ) 88 د : مستقز ( 14 ) استانه : مثل